عفيف الدين التلمساني
103
شرح مواقف النفري
ملوك الأرض من يستضيء برأيه فيشتر بخير واصل إلى الرعية خصوصا إن كان الملك فيه أهلية وإما أن يكون رجلا متوصلا إلى إصلاح الرعية بوجه أو بوجوه يراها بحسب وقته وزمانه وحال العامة والبلد الذي معه ، وبحسب ما يجد منهم من القبول منه والإقبال عليه لا غير وليس الكلام في هؤلاء العوام ، بل فيمن هو إما من العابدين كما تقدم وإما ممن هو فوقهم على ما شرح ، فهذا هو السفر الثالث . وأما السفر الرابع : فأكثره ما يكون عند الموت الطبيعي ، وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم عند موته : « اخترت الرفيق الأعلى فإنه يسمع » وهو يقول الرفيق الأعلى ، وفي هذا السفر وقعت أبياتي التي هي : إلى ذلك المغنى مآلي ومرجعي * وشركي الذي أدى إلى وحدتي معي تصرفت في ملكي بملكي فلم أدع * مكانة أو كان ولا وضع موضع وأسرعت إسراع المشوق إلى الحمى * بساير أنواع الوجود المنوع وقامت بذاتي معنوياتي التي * بقاي بها في حال مراء ومسمع فإن ترى عينا بصيرة ناظر * إلي بعيني فهو عن منطقي يعي وإن تقف الأفكار دوني فعذرها * تأخرها في السير عن قصد ممنع وما كل عين بالجمال قديرة * ولا كل من نودي يجيب إذا دعي فقل للعيون الرمد للشمس أعين * سواك تراها في مغيب ومطلع وأعرض عن الجهال في نيل جنة * جناها الذي لم تجنه يد أقطع وسامح نفوسا ما جلتها رياضة * ولا قوبلت مرآتها بتطلع ولم يجب داعي هداك فخله * بحب في العمى من جهله كل مدع وفي هذه الأبيات معاني السفر الرابع إذا تأملته من هو منور القلب بالحق مؤيد من اللّه تعالى بالإيمان والصدق ، لكن على قدر مقامه وتناوله ما تيسر من إلهامه إن شاء اللّه تعالى . 9 - موقف الأدب قوله : ( أوقفني في الأدب وقال لي ) : قلت : هذا الموقف المراد منه ، وإن اختلفت التنزلات فيه ، الإشارة إلى ما ينبغي أن يعتمد السالك سواء كان سلوكه إلى اللّه ، أو باللّه ، أو من اللّه ، وسيظهر